السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

352

مختصر الميزان في تفسير القرآن

وما أورده في الاحتجاج على حجاجهم في اللّه سبحانه هو قوله : « أَ تُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدانِ » أي إني واقع في أمر مفروغ عنه ومهتد بهداية ربي حيث آتاني العلم بما أراني من ملكوت السماوات والأرض وألهمني بذلك حجة أنفي بها ربوبية غيره من الأصنام والكواكب ، وأني لا استغني عن رب يدبر أمري فأنتج لي أنه هو الرب وحده لا شريك له ، وإذ هداني إليه فأنا في غنى عن الإصغاء إلى حجتكم والبحث عن الربوبية ثانيا فإن البحث إنما ينفع الطالب ولا طلب بعد الوصول إلى الغاية . هذا ما يعطيه ظاهر الآية بالتبادر إلى الذهن لكن هناك معنى أدق من ذلك يظهر بالتدبر وهو أن قوله : « وَقَدْ هَدانِ » استدلال بنفس الهداية لا استغناء بالهداية عن الاستدلال وتقريره : أن اللّه هداني بما علمني من الحجة على نفي ربوبية غيره وإثبات ربوبيته ، ونفس هدايته دليل على أنه رب ولا رب غيره فإن الهداية إلى الرب من جملة التدبير فهي شأن من هو رب ، ولو لم يكن اللّه سبحانه هو ربي لم يكن ليهديني ولا قام بها إلى الذي هو الرب لكن اللّه هو هداني فهو ربي . ولم يكن لهم أن يقولوا : إن الذي علمك ما علمت وألهمك الحجة هو بعض آلهتنا لأن الشيء لا يهدي إلى ما يضره ويميت ذكره ويفسد أمره فاهتداؤه عليه السّلام إلى نفي ربوبيتها لا يصح أن ينسب إليها ، هذا . ولكن كان لهم أن يقولوا أو أنهم قالوا : إن ذلك من فعل بعض آلهتنا فعل بك ذلك قهرا وسخطا أبعدك عن القول بربوبيتها ولقنك هذه الحجج لما وجد من فساد رأيك وعلّة نفسك نظير ما شافهت به عاد هودا عليه السّلام لما دعاهم إلى توحيد اللّه سبحانه واحتج عليهم بأن اللّه هو الذي يجب أن يرجي ويخاف ، وأن آلهتهم لا تنفع ولا تضر فردّوا عليه بأن بعض آلهتنا اعتراك بسوء قال تعالى في قصتهم حكاية عن هود عليه السّلام : وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ، قالُوا يا هُودُ - إلى أن